الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
257
تفسير روح البيان
والإيذان باستقلال كل منهما نُزُلًا رزقا كائنا مِنْ غَفُورٍ للذنوب العظام مبدل للسيئات بالحسنات رَحِيمٍ بالمؤمنين من أهل الطاعات بزيادة الدرجات والقربات قوله نزلا حال مما تدعون اى من الموصول أو من ضميره المحذوف اى ما تدعونه مفيدة لكون ما يتمنونه بالنسبة إلى ما يعطون من عظائم الأمور كالنزل وهو ما يهيأ للنزيل اى الضيف من الرزق كأنه قيل وثبت لكم فيها الذي تدعونه حال كونه كالنزل للضيف واما أصل كرامتكم فمما لا يخطر ببالكم فضلا عن الاشتهاء أو التمني وفي التأويلات النجمية نزلا اى فضلا وعطاء وتقدمة لما سيديم إلى الأزل من فنون الأعطاف وأصناف الألطاف وذلك لأن عطاء اللّه تعالى يتجدد في كل آن خصوصا لأهل الاستقامة من أكامل الإنسان ويظهر في كل وقت وموطن ما لم يظهر قبله وفي غيره ويكون ما في الماضي كالنزل لما يظهر في الحال ومن هنا قالوا ما ازداد القوم شربا الا ازداد وا عطشا وذلك لأنه لا نهاية للسير إلى اللّه في الدنيا والآخرة ( وفي المثنوى ) هر كه جز ما هي ز آبش سير شد * هر كه بىروزيست روزش دير شد وفيه إشارة إلى أن بعض الناس لا نصيب له من العشق والذوق والتجلي ويومه ينقضى بالهموم وتطول حسرته ولذلك كان يوم القيامة خمسين الف سنة قال ابن الفارض في آخر القصيدة الخمرية على نفسه فليبك من ضاع عمره وليس له منها نصيب ولا سهم ( وقال الصائب ) أزين چه سود كه در كلستان وطن دارم * مرا كه عمر چو نركس بخواب ميكذرد ومن الناس من له نصيب من هذا الأمر لكن لا على وجه الكمال ومنهم من لم يحصل له الري أصلا وهو حال الكمل ( حكى ) ان يحيى بن معاذ الرازي رضى اللّه عنه كتب إلى أبى يزيد البسطامي قدس سره سكرت من كثرة ما شربت من كأس حبه فكتب اليه أبو يزيد . شربت الحب كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب ولا رويت أشار إلى أن حصول الرىّ انما هو للصعفاء واما الأقوياء فإنهم يقولون هل من مزيد ولو شربوا سبعة أبحر جعلنا اللّه وإياك هكذا من فضله وَمَنْ استفهام والمعنى بالفارسية وكيست أَحْسَنُ نيكوتر قَوْلًا از جهت سخن مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ اى إلى توحيده وطاعته وَعَمِلَ صالِحاً فيما بينه وبين ربه وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ابتهاجا بأنه منهم أو اتخاذ اللاسلام دينا ونحلة إذ لا يقبل طاعة بغير دين الإسلام من قولهم هذا قول فلان اى مذهبه لا انه تكلم بذلك وفيه رد على من يقول انا مسلم ان شاء اللّه فإنه تعالى قال مطلقا غير مقيد بشرط ان شاء اللّه وقال علماء الكلام ان قاله للشك فهو كفر لا محالة وان كان للتأدب مع اللّه وإحالة الأمور إلى مشيئة اللّه أو للشك في العاقبة والمآل لا في الآن والحال وللتبرك بذكر اللّه أو التبري من تزكية نفسه والاعجاب بحاله فجائز لكن الأولى تركه لما انه يوهم الشك وحكم الآية عام لكل من جمع ما فيها من الخصال الحميدة التي هي الدعوة والعمل والقول وان نزلت في رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أو في أصحابه رضى اللّه عنهم أو في المؤذنين فإنهم يدعون الناس إلى الصلاة فان قلت السورة بكمالها مكية بلا خلاف والاذان انما شرع بالمدينة قلت